حسن بن موسى القادري

376

شرح حكم الشيخ الأكبر

تعالى فيما سواه تعالى ، فمن تحققه بأن ما خلا اللّه باطل لا وقوف له عند شيء ؛ لأن العاقل لا التّفات له إلى الباطل ، ومن مشاهدته الحق تعالى في الأشياء لا يهرب عن شيء ؛ لأن الاستيحاش لا يكون إلا من الاستبعاد هذا من حيث التعينات ، وأمّا من حيث الذات فوحشية لا أنس فيها لعدم المجانسة والمشاهدة للحق تعالى في الأشياء ، لا يرى في شيء غير الكمال ، ولا يبقى له مع شيء من الأشياء إلا الصلاح فهو سامي المقامات ، وعالي الدرجات ، ولا يكون شهود النقص في شيء إلا من الناقص بخلاف الكامل ، فإنه لا يأتي منه إلا الكمال ، ولا يرى في شيء سوى الكمال . 128 - شهود الكمال في مخالفات عوالم الأكوان ، دليل على ارتفاع درجات النقصان . وإليه أشار الشيخ قدّس سرّه : ( شهود الكمال في مخالفات عوالم الأكوان ، دليل على ارتفاع درجات النقصان ) ، فحقا المراد من ( المخالفات ) الناقصات ؛ لأنها تخلفت عن غيرها بنقصها ، والإضافة بمعنى في أي : شهود السالك المطالب لارتفاع الدرجات الكمال في جميع منقصات الواقعة في عالم الأكوان بأن يرى ما هو ناقص بالنسبة إلى الغير كمالا بالنسبة إلى الحق ؛ إذا الإضافة إليه تعالى كالأسير الذي يجعل الناقص كاملا دليل حق ، وشاهد صدق على ارتفاع درجات الناقص ، وجعله كاملا ( فالنقصان ) مصدر بمعنى الفاعل أو بحذف المضاف أي : ذي النقصان ، فمن رأى الناقص كاملا من حيث التجلّي الإلهي فيحكم بارتفاع درجاته ، وإنه من الواصلين الذين غابوا عن وجودهم وحصروا شهودهم . 129 - الواصل من غاب وجوده ، واتّصل شهوده . كما قال الشيخ قدّس سرّه : ( الواصل من غاب وجوده ، واتّصل شهوده ) أي : الذي وصل إلى جناب الحق لا كوصول العرض بالجوهر والجوهر بالجوهر ، بل وصولا معنويا بأن كمل علمه باللّه تعالى ، هو العبد الذي غاب وجوده الثابت له بزعمه في وجود الحق تعالى ، فلا يرى إلا وجود الحق تعالى ، ولا يرى وجود نفسه فضلا عن الوجود لغيره ، وهو الفاني عمّا سواه تعالى الباقي باللّه ؛ لأنه بعد ما غاب وجوده في وجود الحق تعالى رأى الموجودات كلّها من تجليات الوجود المطلق ، فلا يرى الوجود المطلق المتعين بتعيينات